ابن أبي شريف المقدسي
326
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( لا ضد له ولا مشابه ) في ذات « 1 » ولا في فعل ( ولا حد ) له سبحانه ، لا بمعنى المعرف المحتوي على أجزاء الماهية ، ولا بمعنى النهاية ، فعلى الأول عطف قوله : ( ولا نهاية ) عطف مباين ، وعلى الثاني : عطف تفسير ، وعلى إرادة المعنيين معا : عطف خاص على عام ، ( ولا صورة ) لأن المعرف من صفات المركبات ، والنهاية والصورة من صفات الأجسام ، وقد ثبت فيما مر أنه تعالى واحد منزه عن الجسمية وصفاتها ، ( يستحيل عليه ) سبحانه ( سمات « 2 » النقص ؛ كالجهل والكذب ) بل يستحيل عليه كل صفة لا كمال فيها ولا نقص ، لأن كلّا من صفات الإله صفة كمال . ( ليس بجوهر ولا عرض ولا في جهة ولا على مكان ) وقد مر هذا التنزيه مع أدلته أول الكتاب . ( لا يكون ) في ملكوته تعالى ( إلا ما يشاء ) من خير وشر ، ونفع وضر ، وربح وخسر ، بل لا تقع لمحة ناظر ولا فلتة خاطر إلا بإرادته تعالى ( لا يحتاج ) سبحانه ( إلى شيء ) هو الغني مطلقا ، قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ( سورة محمد : 38 ) ، فكل موجود فقير إليه تعالى في وجوده وبقائه وسائر ما يمده به . ( وإنه ) تعالى ( حليم ) باللام ، ويناسبه ما بعده ، أو « حكيم » بالكاف كما وصف به نفسه في كتابه العزيز متكررا ، خلق ما خلق على وفق الحكمة يتضمن مصالح دنيوية أو دينية ، وأمر بما أمر على وفق الحكمة كذلك ، ونهي عما نهى عنه كذلك ، ( عفوه ) يمحو أثر العصيان ويكفره بالإحسان ، ( غفور لكبائر من شاء ممن مات مصرّا على الكبائر ) خلافا للمعتزلة ، وأصل « الغفر » لغة : الستر ، والمراد به هنا : ستر ما ليس ظهوره من العبد محمودا ، والغفران ( بشفاعة من شاء ) تعالى أن يشفع ( من نبي أو ولي أو لا بشفاعة ) بل برحمته تعالى ، ( إلا الكفر فأهله مخلدون في النار ) قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ( سورة النساء : 48 ) . ( والمؤمنون مخلدون في الجنة ) بعد دخولهم إياها ( ابتداء ) من غير عذاب يسبق ، ( أو في عاقبة أمرهم إن أدخلوا النار بجرائمهم ) فإنهم يخرجون منها ويدخلون الجنة كما نطقت به الأحاديث المتواترة المعنى .
--> ( 1 ) في ( ط ) : ولا صفة . ( 2 ) في ( م ) : صفات .